شمس النهرين – متابعات
يشهد العراق مرحلة دقيقة تتسم بتعقيدات سياسية وأمنية متزايدة، في ظل تداعيات الصراع الإيراني في المنطقة، وفق تحليل صادر عن معهد مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية. وتشير المعطيات إلى تحولات جوهرية تمس النفوذ الإيراني داخل العراق، ومستقبل علاقاته مع دول الخليج والولايات المتحدة، إضافة إلى دور الفصائل المسلحة في المشهد الداخلي.
ويؤكد التقرير أن الحرب الإيرانية لم تعد مجرد أزمة إقليمية عابرة للحدود، بل أصبحت عاملاً مؤثراً بعمق داخل العراق، حيث عززت المخاطر المرتبطة بانقسامات السلطة والسيادة والتحالفات الإقليمية. كما أوضح أن هذه التحولات ليست وليدة الحرب وحدها، بل تأتي امتداداً لمسار تغييرات سياسية سبقت اغتيال علي خامنئي وما تبع ذلك من تصعيد.
وخلال السنوات الماضية، بات النفوذ الإيراني داخل العراق محل جدل متزايد، بالتزامن مع إعادة دول الخليج ضبط سياساتها تجاه بغداد، في وقت واجه فيه القادة العراقيون تحديات في إدارة الفصائل المسلحة التي تنشط داخل الدولة وخارجها.
وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة سرعت من وتيرة التحولات القائمة، وكشفت عن توترات غير محسومة، ما وضع بغداد تحت ضغط متزايد للتوازن بين قضايا السيادة والأمن والمواءمة الإقليمية.
كما لفت إلى أن إيران كانت المستفيد الأكبر من تداعيات الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث عززت نفوذها عبر دعم شبكات سياسية وفصائل مسلحة، خاصة بعد تشكيل “الحشد الشعبي” الذي تحول إلى أداة ضمن استراتيجيتها الإقليمية.
ومع اندلاع الحرب الإيرانية الأخيرة، انجذب العراق سريعاً إلى دائرة الصراع، حيث نفذت فصائل مسلحة هجمات على مصالح أميركية داخل البلاد وخارجها، في حين تعرضت أراضيه لضربات عسكرية أميركية، ما عزز صورته كساحة تنافس بين قوى خارجية.
اقتصادياً، كانت التداعيات حادة، إذ أدى تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى تهديد عائدات العراق النفطية، التي تشكل أكثر من 90% من موازنته، ما يضع قدرة الحكومة على توفير الخدمات والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي أمام تحديات كبيرة.
وفيما تبنت الحكومات العراقية المتعاقبة سياسة “الاحتواء” تجاه الفصائل المسلحة، يشير التقرير إلى أن تفكيك هذه القوى لا يزال غير ممكن سياسياً أو عملياً، خاصة في ظل استمرار تصرف بعض الفصائل خارج إطار الدولة، لا سيما في مواجهتها مع الولايات المتحدة.
كما استفادت طهران من توترات العراق السابقة مع دول الخليج لتعزيز نفوذها، إلا أن الحرب الأخيرة دفعت دول مجلس التعاون إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه بغداد، عقب استهداف بعض الفصائل لدول الخليج.
وفي خضم هذه التحديات، يجد المسؤولون العراقيون أنفسهم في موقف معقد، يحاولون فيه الموازنة بين الضغوط الداخلية والخارجية، عبر اتخاذ إجراءات لحماية المصالح الدبلوماسية وحقول النفط، مع السعي لتفادي الانخراط المباشر في الصراع.
ويخلص التقرير إلى أن الحرب لم تحل التوترات القائمة، بل زادت من حدتها، تاركة العراق أمام معادلة صعبة: تقليص نفوذ الشبكات المتحالفة مع إيران، والحفاظ على علاقاته الدولية، وتعزيز سيادته، دون الانزلاق إلى صراعات داخلية أو تصعيد خارجي.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي