شمس النهرين – بقلم: د. شادي الكفارنة
انتقد الكاتب والمثقف د. شادي الكفارنة ازدواجية بعض من يقدّمون أنفسهم بوصفهم مثقفين، بينما ينخرطون في المنظومة القبلية ويتبنون خطابها وممارساتها، معتبراً أن الثقافة الحقيقية تتناقض مع التعصب والتمييز والولاءات الضيقة.
وقال الكفارنة إن مفهوم المثقف يرتبط بالوعي والتفكير الإيجابي والسعي إلى نقل المجتمع من الجهل إلى المعرفة، ومن التعصب إلى التحرر الفكري، ومن التخلف إلى التطور، في حين تقوم العقلية القبلية على العصبية والولاء للجماعة ومناصرتها، سواء كانت على حق أم على باطل.
وأشار إلى أن الإشكالية تظهر عندما يقع المثقف تحت سلطة النظام القبلي، فيتحول إلى جزء من تركيبته الاجتماعية، ويتبنى أعرافه وألقابه، ثم يلجأ إلى القبيلة عندما يكون بحاجة إلى الحماية أو تحقيق مصالحه، بينما يعود إلى خطاب “المثقف التقدمي” عندما يريد الظهور والاستعراض.
وأضاف أن هذا التناقض يجعل بعض الأشخاص يتعاملون مع الثقافة باعتبارها وسيلة للتكيف مع الظروف وتحقيق المصالح الشخصية، وليس باعتبارها التزاماً فكرياً وأخلاقياً تجاه المجتمع.
ورأى الكفارنة أن العقلية القبلية تتجه إلى التراجع أمام تحولات العصر، بسبب تعارضها مع التنوع الثقافي والحضاري وتطور المفاهيم الاجتماعية والقانونية، محذراً من أن توظيف الثقافة لخدمة العصبية القبلية قد يؤدي إلى تكريس الانقسام والعنصرية داخل المجتمع.
وأكد أن المثقف الحقيقي، وفق رؤيته، هو من ينحاز إلى القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون، ويسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في مجتمعه، بعيداً عن المصالح الضيقة والولاءات القبلية.
وخلص إلى أن من يتبنى العقلية القبلية ويدعو إلى التعصب، ثم يقدم نفسه في الوقت ذاته باعتباره مثقفاً، لا يمكن اعتباره ــ وفق هذا الطرح ــ مثقفاً عضوياً مرتبطاً بقضايا مجتمعه، وإنما شخصاً يوظف صفة الثقافة لتحقيق مصالحه وطموحاته الشخصية.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي