السبت , 4 أبريل 2026

المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): لماذا يلتزم بوتين الصمت إزاء التصعيد الإيراني–الإسرائيلي؟

شمس النهرين – متابعات

تناول تقرير صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) موقف روسيا من التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، متسائلاً عن أسباب “الصمت الحذر” الذي يتبناه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذه المرحلة الحساسة.

وأشار التقرير إلى أن بوتين يسير على “خط رفيع” بين تقديم الحد الأدنى من الدعم لحليفه الإيراني، والحفاظ في الوقت ذاته على موقع روسيا كقوة فاعلة في الشرق الأوسط، من دون الانجرار إلى صراع إقليمي جديد لا تستطيع موسكو تحمّل تبعاته، في ظل انشغالها بالحرب في أوكرانيا.

حسابات أوكرانيا أولاً

بحسب التحليل، لدى موسكو دوافع عملية وسياسية تدفعها للنأي بنفسها عن أي مواجهة واسعة في المنطقة، في مقدمتها استنزاف الموارد العسكرية في أوكرانيا، والضغوط الداخلية المرتبطة بالاقتصاد والانتخابات. ويرى التقرير أن روسيا، حتى لو تطورت التوترات إلى صراع مباشر، لا تستطيع فتح جبهة جديدة.

علاقات معقدة مع طهران وتل أبيب

يوضح التقرير أن علاقة موسكو مع إيران شهدت تطوراً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، بما في ذلك توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية عام 2025، لكنها لا تتضمن التزامات أمنية ملزمة. كما أن الأهمية العسكرية لإيران تراجعت بعد توطين روسيا لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة التي استوردتها سابقاً.

في المقابل، تتسم علاقة روسيا مع إسرائيل بالتعقيد، إذ تتركز في قضايا محددة مثل منع الاحتكاك في سوريا، ولا تستند إلى إطار مؤسسي أو أيديولوجي مشترك، رغم محاولات موسكو تقديم نفسها كوسيط في النزاعات الإقليمية.

دبلوماسية بلا أفعال

أشار التقرير إلى أن الكرملين لجأ إلى تحركات دبلوماسية مكثفة، شملت اجتماعات واتصالات مع قادة في المنطقة، دون اتخاذ خطوات عملية واضحة. واعتبر أن هذا “التقاعس” يعكس رسالة مزدوجة: الحفاظ على علاقة عمل مع طهران، وتجنب إغضاب واشنطن، خاصة في ظل حساسية أي مفاوضات محتملة بشأن أوكرانيا.

انتخابات الداخل وحسابات الشرعية

لفت التقرير أيضاً إلى أن بوتين يستعد لانتخابات برلمانية هذا العام، حيث يسعى حزب “روسيا الموحدة” إلى تأمين أغلبية مريحة في مجلس الدوما، ما يجعل التركيز السياسي والإعلامي منصباً على “سرديات النصر” في أوكرانيا، بدلاً من الانخراط في مغامرات خارجية جديدة.

وخلص التقرير إلى أن صمت موسكو لا يعني الحياد بقدر ما يعكس براغماتية حذرة، إذ تبقى أوكرانيا أولوية قصوى للكرملين، فيما تمثل التوترات في الشرق الأوسط ملفاً ثانوياً لا ترغب روسيا في دفع كلفته في هذه المرحلة.

شاهد أيضاً

رئيس تحالف العزم المهندس مثنى السامرائي يعزي باستشهاد آمر فوج طوارئ نينوى ويؤكد أهمية تضحيات القوات الأمنية

شمس النهرين – الموصل زار رئيس تحالف العزم، المهندس مثنّى السّامرائي، يرافقه وفد من نواب …