الإثنين , 6 أبريل 2026

إندبندنت: بيع براميل نفط سامة في ميسان على أنها خزانات مياه يفتح ملف أزمة صحية وبيئية خطيرة

شمس النهرين – متابعات

كشفت صحيفة إندبندنت، في تحقيق صحفي موسّع، عن قيام جهات ببيع براميل نفط عراقية قديمة ومخصصة في الأصل للمواد الكيميائية، على أنها خزانات مياه “آمنة”، في عدد من مناطق محافظة ميسان جنوبي العراق، ما تسبب بأزمة صحية وبيئية تهدد سكان القرى القريبة من الأهوار.

وذكرت إندبندنت أن عشرات العائلات في ميسان تستخدم حاويات مهملة من حقول النفط لتخزين مياه الشرب، بعد شرائها من ساحات خردة قرب الحقول النفطية، حيث يتم الترويج لها على أنها براميل نظيفة ومغسولة تابعة لشركات نفطية.

ونقلت الصحيفة قصة المواطن حيدر، وهو أب لثلاثة أطفال من إحدى القرى الريفية القريبة من الأهوار، الذي اشترى برميلاً أزرق قبل أربع سنوات لكونه الأرخص، قبل أن يلاحظ تغير رائحة المياه وظهور طبقة لزجة داخل البرميل، ليتبيّن لاحقًا، وفق تحذيرات نشطاء بيئيين، أن هذه البراميل كانت مخصصة لمواد كيميائية خطرة، وأن غسلها لا يزيل آثار التلوث.

وبحسب إندبندنت، أكد مهندس في مديرية البيئة بميسان، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن بقايا المواد الكيميائية تلتصق بالأسطح البلاستيكية والمعدنية للبراميل وتتسرب تدريجيًا إلى المياه، ما يعرض العائلات، وخاصة الأطفال، لمخاطر صحية مزمنة قد تؤثر على الكبد والكلى والجهاز العصبي.

وأشار التحقيق إلى أن بيع هذه البراميل يتم منذ سنوات، أحيانًا من قبل عمال أجانب ومقاولين محليين، وبأسعار زهيدة، وسط غياب تشريعات واضحة تمنع تداول الحاويات الملوثة أو تتابع مصيرها بعد خروجها من الحقول النفطية.

وسلّطت إندبندنت الضوء على إعلان هيئة النزاهة العراقية في مايو 2023 ضبط 6540 برميلاً من النفايات الكيميائية الخطرة في موقع شركة “لوك أويل” بحقل غرب القرنة في البصرة، رغم وجود عقد بقيمة 19 مليون دولار للتخلص منها، ووصفت الهيئة تلك المواد بأنها تهدد صحة وسلامة المواطنين.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة شهادات صيادين ورعاة جاموس قرب أهوار الحويزة، أكدوا تدهور مصادر رزقهم بسبب التلوث النفطي والجفاف، مشيرين إلى تزايد الأمراض التنفسية والصداع بين الأطفال، نتيجة الغازات والدخان المتصاعد من الحقول النفطية المجاورة.

وأشارت إندبندنت إلى دراسات علمية، من بينها دراسة لجامعة البصرة وأخرى نُشرت في المجلة الجيولوجية العراقية عام 2021، كشفت عن مستويات مرتفعة جدًا من المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والزرنيخ والكادميوم، في مياه ورواسب الأنهار القريبة من الحقول النفطية، متجاوزة المعايير العراقية ومعايير منظمة الصحة العالمية بأضعاف كبيرة.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة تصريحًا للمتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد الشمال، أكد فيه أن مناطق التنقيب النفطي “لا تهدد البيئة الطبيعية”، وأن المشاريع محاطة بسدود ترابية لمنع تسرب الملوثات، معتبرًا أن هذه المشاريع تسهم في تحسين الخدمات والتنمية المحلية.

إلا أن ناشطين بيئيين، تحدثوا لـإندبندنت، أكدوا أن الواقع الميداني يناقض هذه التصريحات، مشيرين إلى غياب الرقابة الصارمة، وتجاهل شكاوى السكان، وعدم وجود إحصاءات رسمية موثوقة عن ضحايا التلوث النفطي في ميسان.

وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أنها تواصلت مع عدد من الجهات الرسمية، بينها وزارة النفط العراقية، للحصول على تعليق، إلا أنها لم تتلقَ أي رد حتى وقت النشر.

شاهد أيضاً

الداخلية العراقية: الحدود مؤمّنة بالكامل ولا خروقات تُذكر

شمس النهرين – بغداد أكّد مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، مقداد ميري، أن …