الثلاثاء , 7 أبريل 2026

الباحث كرم نعمة: بين خبر رويترز وضجيج بغداد.. هل تغيّر واشنطن مبعوثيها أم يغيّر العراق أوهامه؟

شمس النهرين – بغدادمنذ متى أصبح تغيير مبعوث أميركي خبراً يستحق الزغاريد السياسية في بغداد؟ ولماذا بدا تقرير وكالة رويترز عن إنهاء مهام مارك سافايا حدثاً جللاً في الإعلام العراقي، بينما مرّ في واشنطن كأنه تعديل روتيني في جدول مناوبات موظفي البيت الأبيض؟

أسئلة تبدو بسيطة، لكنها تكشف علاقة مضطربة مع الخبر، ومع الولايات المتحدة، وربما مع الذات العراقية قبل كل شيء.

الغرب يتجاهل… وإعلام “عراقي–إيراني” يحتفل
وسائل الإعلام الأميركية والغربية تعاملت مع تقرير رويترز ببرود إداري واضح: موظف يخرج، وآخر يدخل، والمؤسسة مستمرة بلا دراما ولا صراع ولا عناوين نارية.
في المقابل، تعامل جزء من الإعلام العراقي والعربي مع الخبر كأنه انقلاب دبلوماسي أو بداية مرحلة مصيرية، في مشهد يعكس اعتياد المنطقة على قراءة كل حركة أميركية باعتبارها رسالة، وكل صمت تهديداً، وكل تغيير إداري إعلاناً عن تحوّل استراتيجي.

والحقيقة ستتضح سريعاً: إما أن يكون سافايا قد أُعفي فعلاً، أو أن ما جرى ليس أكثر من احتفال ميليشياوي قديم بظلّ حدث، لا بجوهره.

القصة ليست سافايا… بل الرجل القادم من الخلف
جوهر المشهد لا يكمن في مارك سافايا، بل في الاسم الذي يُتداول كبديل محتمل: توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان.
باراك لا ينتمي إلى مدرسة “الدبلوماسية الناعمة”. هو رجل صدامي، مباشر، لا يجيد تلميع الكلمات ولا ارتداء القفازات الحريرية في تصريحاته. يجيد الوقاحة السياسية، والإهانات العلنية، والقول الصريح لما يفكر به دون مواربة.

ووفق المؤشرات المتداولة، فإن باراك قادر على إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضمّ العراق إلى حقيبته السورية–اللبنانية. وإذا حدث ذلك، فسيكون الانتقال من مرحلة “التنفيذ الهادئ” إلى مرحلة “التنفيذ مع صفعات صوتية”.

باراك ليس دبلوماسياً يبتسم أمام الكاميرات؛ هو رجل وصف العراق بالفشل، ولبنان بالمهزلة، ولم يُخفِ يوماً نظرته القاسية إلى النخب السياسية والإعلامية في المنطقة. تخيّلوا هذه اللغة وهي تتحول إلى سياسة أميركية مباشرة تجاه بغداد.

الميليشيات الخاسر الدائم
سواء بقي سافايا أو جاء باراك، فإن الخاسر واحد: أحزاب وميليشيات إيران في العراق.
قرار واشنطن بتقليص نفوذ الميليشيات ليس نزوة شخصية ولا مزاج مبعوث، بل توجّه إدارة. سافايا كان منفّذاً، وإذا انتقل الملف إلى باراك، فسيُضاف إلى التنفيذ أسلوب صدامي فظ، لا يكتفي بإرسال الرسائل بل يقرأها بصوت عالٍ.

الميليشيات التي اعتادت على دبلوماسية تهمس، قد تجد نفسها قريباً أمام دبلوماسية تصرخ، وتفضح، وتسمّي الأشياء بأسمائها.

العراق أمام مرحلة بلا مجاملات
العراق مقبل على مرحلة لا تحتمل التجميل. واشنطن لم تعد تتعامل مع بغداد كملف “إدارة علاقات”، بل كملف “إدارة قرارات”.
ازدواجية السلطة بين الدولة والميليشيا لم تعد قابلة للتسويق، والصبر الأميركي على “لصوص الدولة” يقترب من نهايته. اللغة المقبلة لن تكون ناعمة ولا دبلوماسية، بل مباشرة، فاضحة، وربما جارحة.

وإذا كان بعض الإعلام قد احتفى بخبر إعفاء سافايا، فعليه أن يستعد لمرحلة أشد صخباً. فالرجل الذي قد يخلفه لا يؤمن بالدبلوماسية التقليدية، بل بسياسة الصدمات.

قد يكون سافايا ذهب أو لم يذهب، لكن الحقيقة الأهم أن المرحلة المقبلة لن تكون لطيفة. وأن واشنطن، عبر سافايا أو باراك، تتجه نحو إنهاء ازدواجية السلطة في العراق.
أما الاحتفال بالظلال، فسيستمر… إلى أن يصل الضوء الحقيقي، ويكشف كل شيء، ويسقط العراق المزيّف، ليعود العراقيون إلى العراق الحقيقي.

شاهد أيضاً

طهران تستنجد بالخليج لمنع “الفاجعة” مع اقتراب نهاية مهلة ترامب

شمس النهرين – الكويت دعا سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الكويت، محمد توتونجي، دول الخليج …