الإثنين , 6 أبريل 2026
رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بغداد بصورة من أرشيف رويترز.

فايننشال تايمز: العراق ينتخب زعيماً جديداً وسط ضغوط أمريكية لكبح النفوذ الإيراني

بغداد – فايننشال تايمز
ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن العراق يتجه نحو انتخاب قيادة جديدة في ظل ضغوط أمريكية متصاعدة للحد من النفوذ الإيراني، مشيرة إلى أن التحالف الشيعي المهيمن رشّح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة بعد أشهر من المفاوضات السياسية المعقدة.

وبحسب فايننشال تايمز، من المقرر أن يصوّت البرلمان العراقي يوم الثلاثاء على انتخاب رئيس للجمهورية، وهو منصب شرفي إلى حد كبير، على أن يتولى الرئيس المنتخب لاحقًا تكليف مرشح الكتلة الشيعية الأكبر بتشكيل الحكومة المقبلة.

وأوضحت الصحيفة أن هذا التطور يأتي عقب الانتخابات التشريعية التي أُجريت في نوفمبر الماضي، والتي فاز فيها إطار التنسيق – وهو تحالف برلماني شيعي يضم أحزابًا سياسية إلى جانب فصائل مسلحة تصنّفها الولايات المتحدة جماعات إرهابية – بأكبر عدد من مقاعد البرلمان.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن ترشيح المالكي يُعدّ خطوة مثيرة للجدل، لا سيما أنه واجه خلال فترة حكمه السابقة بين عامي 2006 و2014 اتهامات بتكريس السلطة وتعميق الانقسام الطائفي، في وقت يلوّح فيه مسؤولون أمريكيون بفرض عقوبات على العراق ما لم يتم إبعاد الميليشيات المدعومة من إيران عن الحكومة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المحادثات الأمريكية – العراقية أن التهديدات تشمل احتمال تقييد إمدادات الدولار الخاصة بعائدات النفط العراقي، رغم أن واشنطن لم تصدر حتى الآن موقفًا رسميًا بشأن ترشيح المالكي، بحسب مسؤولين عراقيين.

وأضافت فايننشال تايمز أنه رغم العلاقات التاريخية التي ربطت المالكي بكلٍّ من طهران وواشنطن، فإن قدرته على الحفاظ على هذا التوازن باتت محل شك في ظل الموقف الأكثر تشددًا الذي تتبناه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد الأمين العام لإطار التنسيق، وفق الصحيفة، أن غالبية أعضاء الإطار أيدوا ترشيح المالكي، قائلاً: “نحن ملتزمون بالعمل مع القوى الوطنية الأخرى لتشكيل حكومة فعالة وقوية”.

وبحسب الدستور العراقي، سيكون أمام رئيس الوزراء المكلف شهر واحد لتشكيل الحكومة، وهي عملية غالبًا ما تشهد مفاوضات شاقة ومساومات سياسية. غير أن فايننشال تايمز لفتت إلى أن وجود معارضة داخل البيت الشيعي نفسه، إضافة إلى اعتراضات سنية وكردية، يجعل نجاح المالكي في تشكيل الحكومة غير مضمون.

وأوضحت الصحيفة أنه في حال فشل المالكي، قد تبرز مجددًا فرصة أمام رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لمحاولة البقاء في المنصب، مشيرة إلى أن أي رئيس وزراء مقبل سيواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم، وفي الوقت نفسه تلبية مطالب الولايات المتحدة بإبعاد الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، مثل عصائب أهل الحق، عن مراكز النفوذ.

وأكدت فايننشال تايمز أن النظام السياسي العراقي القائم على تقاسم السلطة الطائفي يفرض أن يكون رئيس الوزراء شيعيًا، ورئيس الجمهورية كرديًا، ورئيس البرلمان سنيًا، في بلد يشكّل الشيعة فيه نحو 60% من السكان. وذكّرت الصحيفة بأن فترة حكم المالكي السابقة شهدت توسعًا في شبكات المحسوبية والفساد، فضلًا عن اتهامات واسعة له بالمسؤولية عن إخفاقات أمنية ساهمت في صعود تنظيم داعش.

وفي سياق متصل، أشارت فايننشال تايمز إلى إعلان العراق، يوم الأحد، عزمه محاكمة عناصر من تنظيم داعش المتهمين الذين نقلتهم الولايات المتحدة من سوريا إلى العراق، في ظل الفوضى التي تشهدها سجون التنظيم هناك، مؤكدة أن واشنطن قد تنقل ما يصل إلى 7 آلاف عنصر ضمن هذا البرنامج.

شاهد أيضاً

السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام: الحل الدبلوماسي للحرب مع إيران مفضل بشروط صارمة

شمس النهرين – متابعات أكد السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام أن التوصل إلى نهاية دبلوماسية …