الإثنين , 6 أبريل 2026

نيويورك تايمز: محاكمة في باريس تكشف «التاريخ المظلم» للسفارة الفرنسية في العراق

شمس النهرين – متابعات

سلّطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على قضية قانونية مثيرة تنظرها محكمة فرنسية في باريس، تتعلق بتاريخ مقر السفارة الفرنسية في بغداد، وهو قصر فاخر مملوك لعائلة يهودية عراقية تقول إن فرنسا استخدمته لعقود دون دفع الإيجار المستحق، مستفيدة من قوانين عراقية جردت اليهود من ممتلكاتهم.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة الفرنسية استأجرت القصر في ستينيات القرن الماضي من عائلة لاوي اليهودية العراقية، ولا تزال تستخدمه حتى اليوم مقراً لسفارتها في بغداد، لكنها توقفت منذ زمن طويل عن دفع الإيجار للعائلة، بعد أن صادرت السلطات العراقية الممتلكات العائدة لليهود بموجب قوانين تمييزية.

وبحسب نيويورك تايمز، رفعت العائلة دعوى قضائية تطالب فيها بتعويض يصل إلى 22 مليون دولار، معتبرة أن فرنسا تخلت من جانب واحد عن عقد الإيجار، واستفادت من سياسات معادية للسامية انتهجتها الحكومة العراقية، عبر دفع الإيجار لاحقاً إلى الدولة العراقية بدل المالكين الأصليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن القصر شُيّد في ثلاثينيات القرن الماضي على ضفاف نهر دجلة على يد الشقيقين عزرا وخيدوري لاوي، اللذين اضطرا لاحقاً إلى مغادرة العراق في ظل تصاعد العداء ضد اليهود. ونقلت عن ماير لاوي، نجل أحد المالكين الأصليين، قوله إن والده لجأ إلى تأجير المنزل لفرنسا «في محاولة لإنقاذه»، قبل أن يُسلب من العائلة نهائياً.

وتستعد محكمة إدارية في باريس لعقد جلسة استماع، يعرض خلالها محامو العائلة القضية من زاوية أخلاقية وقانونية، معتبرين أنها تمس التزامات فرنسا المعلنة بتصحيح أخطاء الماضي واحترام حقوق الملكية. في المقابل، تؤكد الحكومة الفرنسية، بحسب الصحيفة، أن المسؤولية القانونية تقع على عاتق العراق، وأن الأضرار ناتجة عن قرارات السلطات العراقية آنذاك.

وأضافت نيويورك تايمز أن القضية تكتسب بعداً أوسع، إذ تعيد تسليط الضوء على مأساة نحو 130 ألف يهودي عراقي فروا أو أُجبروا على مغادرة البلاد بين عامي 1941 و1951، ضمن موجة تهجير شملت قرابة 900 ألف يهودي من دول عربية وإسلامية بعد عام 1948.

ويرى خبراء قانونيون نقلت عنهم الصحيفة أن القضية قد لا تكون قوية من الناحية القانونية التقليدية، لكنها تحمل وزناً أخلاقياً وسياسياً كبيراً، وقد تُحرج الحكومة الفرنسية، التي ترفع شعار الدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة معاداة السامية، في حال استمرارها برفض أي مسؤولية عن استخدام عقار صودر من مالكيه الأصليين.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هذه المحاكمة قد تتحول إلى اختبار حقيقي لخطاب فرنسا الرسمي بشأن تصحيح أخطاء التاريخ، وسط تساؤلات متزايدة حول التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسة الفعلية على الأرض.

شاهد أيضاً

الداخلية العراقية: الحدود مؤمّنة بالكامل ولا خروقات تُذكر

شمس النهرين – بغداد أكّد مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، مقداد ميري، أن …