الإثنين , 6 أبريل 2026

انهيار بنك يشعل الشارع الإيراني: هروب مليارات الدولارات وأزمة مصرفية تهدد استقرار النظام

شمس النهرين – متابعات

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الانهيار المفاجئ لأحد البنوك الإيرانية شكّل الشرارة الأبرز لاندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران، في ظل أزمة اقتصادية ومالية عميقة تفاقمت بفعل العقوبات الدولية والحرب الأخيرة مع إسرائيل وتشديد القيود الأمريكية على تدفقات الدولار.

وبحسب التقرير، فإن انهيار بنك “آينده” في نهاية العام الماضي، وهو بنك كان يُدار من قبل شخصيات مقربة من النظام، مثّل نقطة تحول خطيرة، بعد تكبده خسائر تقدر بنحو خمسة مليارات دولار نتيجة القروض المتعثرة وسوء الإدارة. واضطرت الحكومة إلى دمج البنك في مؤسسة حكومية أخرى وطباعة كميات كبيرة من العملة لتغطية الخسائر، في خطوة أخفت الأزمة مؤقتًا لكنها لم تعالج جذورها.

وأشارت الصحيفة إلى أن فشل البنك كشف هشاشة النظام المصرفي الإيراني، الذي يعاني منذ سنوات من العقوبات، والاعتماد على طباعة النقود، وارتفاع معدلات التضخم، مع تحذيرات من أن خمسة بنوك أخرى على الأقل تواجه مخاطر مماثلة.

وفي السياق نفسه، قدّر خبراء اقتصاديون، من بينهم دجافاد صالحي-إصفهاني من جامعة فيرجينيا تك، حجم هروب رؤوس الأموال من إيران خلال العام الماضي بما يتراوح بين 10 و20 مليار دولار، في ظل تراجع الثقة بالعملة الوطنية وتزايد المخاوف من تصعيد عسكري جديد.

ولفت التقرير إلى أن التشدد الأمريكي في تطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال عبر البنوك العراقية حرم طهران من أحد أهم مصادر الدولار، إذ كانت البنوك العراقية تمثل شريانًا حيويًا لتوفير السيولة للنظام المالي الإيراني المعزول، ما فاقم أزمة النقد الأجنبي.

وأضافت الصحيفة أن الأزمة المالية جاءت في توقيت بالغ الحساسية، بعد حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو، أضعفت ثقة الشارع بقدرة القيادة الإيرانية على حماية البلاد، وأغلقت الباب أمام أي انفراج في ملف العقوبات بسبب تعثر المفاوضات النووية.

ووفق التقرير، فقد فقد الريال الإيراني نحو 84% من قيمته خلال عام 2025، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة سنوية بلغت 72%، بالتوازي مع أزمات حادة في الطاقة والمياه، وتراجع القدرة الشرائية للأجور، ما دفع شرائح واسعة من المجتمع، بمن فيهم تجار تقليديون نادرًا ما يشاركون في الاحتجاجات، إلى النزول إلى الشارع.

ونقلت الصحيفة عن عدنان مزاري، نائب مدير سابق في صندوق النقد الدولي، قوله إن انهيار بنك آينده أبرز أن “النظام المصرفي بات قناة لإثراء نخبة مترابطة سياسيًا”، مضيفًا أن ذلك عمّق أزمة الشرعية التي يواجهها النظام بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير.

كما أشار التقرير إلى أن الحكومة، وفي الوقت الذي أنفقت فيه مليارات لإنقاذ البنك المنهار، لجأت إلى إجراءات تقشفية شملت تقليص الدعم وإلغاء أسعار صرف تفضيلية، ما زاد من الضغوط المعيشية وأشعل الغضب الشعبي.

وخلصت وول ستريت جورنال إلى أن الضغوط المالية الداخلية، إلى جانب العقوبات والتهديدات العسكرية الخارجية، تشكل عبئًا متزايدًا على النظام الإيراني، وسط تحذيرات من أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تبدو غير قابلة للاحتواء بالحلول التقليدية، وقد تستمر في زعزعة الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.

شاهد أيضاً

مجلس النواب يصوّت على أعضاء عدد من اللجان النيابية ويرفع جلسته إلى الأربعاء المقبل

شمس النهرين – بغداد أعلن مجلس النواب، اليوم، التصويت على تشكيل عدد من اللجان النيابية، …