الإثنين , 6 أبريل 2026
Screenshot

هارون الدليمي:لماذا يجب الوقوف مع مركز العراق لحقوق الإنسان ضد ممارسات رئيس البرلمان؟

شمس النهرين – متابعات

لم يعد المساس بحرية التعبير في العراق مجرد حادثة عابرة يمكن التغاضي عنها . بيان مركز العراق لحقوق الإنسان الأخير كشف جانبًا بالغ الخطورة من السلوك السياسي لرئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي بعد توثيق اتصالات وتهديدات وُجهت إلى صحفيين وناشطين لمجرد ممارستهم حقهم الطبيعي في النقد السلمي.

هذا الأمر لا يتعلق بخلاف شخصي ولا بصراع سياسي عابر ؛ بل يمس جوهر الدولة الدستورية. فحين يلجأ رأس السلطة التشريعية إلى لغة الضغط والتهديد بدل الحوار والمسؤولية ؛ فإن ذلك يعني أن حرية التعبير التي يكفلها الدستور في المادة ٣٨ أصبحت مهددة من أعلى منصب برلماني في البلاد.

من المفترض أن يكون رئيس مجلس النواب ضامنًا للتعددية وحاميًا للنقاش العام لا طرفًا ضاغطًا يلاحق الأصوات التي تنتقده . لكن ما ورد في بيان المركز يشير إلى اتجاه خطير : محاولة إسكات الرأي المخالف عبر النفوذ السياسي أو الاجتماعي بدل قبول النقد باعتباره جزءًا طبيعيًا من الحياة الديمقراطية.

إن استخدام التهديد أو الإيحاء بالقوة والنفوذ ليس سلوكًا يليق بمن يمثل الشعب . بل هو رسالة سلبية إلى المجتمع كله مفادها أن السلطة لا تُنتقد ؛ وأن من يجرؤ على الكلام قد يدفع الثمن . وهذا بالضبط هو الطريق الذي يقود إلى تكميم الأفواه وإلى دولة تتحكم بها الهيبة الشخصية لا الدستور والقانون.

النقد مهما كان قاسيًا هو وسيلة لتقويم الأداء العام وليس جريمة ! وكل من يعمل بالفضاء العام يجب أن يتحمل الرقابة الشعبية والإعلامية. أما محاولة تحويل القانون إلى أداة ترهيب فهي تمثل انقلابًا على روح الدستور وتراجعًا خطيرًا عن مبادئ الدولة المدنية.

إن موقف مركز العراق لحقوق الإنسان ليس موقفًا سياسيًا بقدر ما هو دفاع عن حق أساسي لكل عراقي .. الحق في الكلام دون خوف . دعم هذا الموقف يعني الدفاع عن المجتمع كله وعن الصحفيين والناشطين الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن الشفافية والمساءلة.

رسالة إلى (الشيخ هيبت الحلبوسي) : إن احترام المنصب يبدأ باحترام المواطن . ومن يترأس البرلمان يجب أن يكون قدوة في قبول النقد لا نموذجًا في تضييقه. فالمناصب تزول .. بينما تبقى سمعة النظام السياسي وقيم الدولة ؛ ولا ينبغي التضحية بها لمصلحة نزعة سلطوية عابرة.

ختامًا .. تجدر الإشارة إلى أن الشكاوى والضغوط التي مورست ضد عدد من الناشطين قيل إنها جاءت بدفع من محمد الحلبوسي الرئيس السابق للمجلس ؛ في محاولة لإفشال رئيس البرلمان الحالي سياسيًا وإداريًا وإظهاره بمظهر العاجز أمام الرأي العام تمهيدًا لإعادة طرح نفسه من جديد !

شاهد أيضاً

الداخلية العراقية: الحدود مؤمّنة بالكامل ولا خروقات تُذكر

شمس النهرين – بغداد أكّد مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، مقداد ميري، أن …