شمس النهرين – متابعات
أفادت شبكة NBC الأميركية بأن إيران تشهد أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات، على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار بالتزامن مع تسجيل العملة المحلية، الريال، أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار.
وذكرت الشبكة أن الاحتجاجات اندلعت يوم الأحد وتسارعت وتيرتها يوم الاثنين، بعد هبوط الريال إلى نحو 1.42 مليون ريال مقابل الدولار، قبل أن يتحسن بشكل طفيف إلى 1.38 مليون ريال في تداولات الاثنين. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الإيرانيون أصلًا من ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة، وسط مخاوف متزايدة من اقتراب البلاد من مرحلة تضخم مفرط.
وشهدت طهران ومدن أخرى تظاهرات لافتة، كان أبرزها احتجاج أصحاب المتاجر قرب السوق المركزي في العاصمة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أحداث الثورة الإيرانية عام 1979، حين لعب التجار دورًا محوريًا عبر إغلاق محالهم والاحتجاج على النظام الحاكم آنذاك. وأفادت وسائل إعلام رسمية بإغلاق عدد كبير من المحال في محيط “البازار الكبير”، مع تجمع مئات المحتجين في المنطقة.
ورغم أن الدوافع الأساسية للاحتجاجات اقتصادية، أظهرت مقاطع فيديو جرى تحديد مواقعها جغرافيًا من قبل شبكة NBC وانتشرت عبر الإنترنت، هتافات مناهضة لرجال الدين الحاكمين، فيما لم تتمكن الشبكة من التحقق من تاريخ تصوير هذه المقاطع. كما نشرت وكالة “فارس” شبه الرسمية صورة تُظهر استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
وفي تطور لافت، أعلنت وسائل إعلام رسمية استقالة محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين يوم الاثنين، في خطوة تعكس عمق الأزمة النقدية التي تمر بها البلاد.
وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم في ديسمبر/كانون الأول 42.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 1.8%عن نوفمبر، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72%، وأسعار السلع الصحية والطبية بنسبة 50% على أساس سنوي، وهي أرقام يرى منتقدون أنها مؤشرات خطيرة على اقتراب التضخم المفرط.
وقال المحلل البارز للشأن الإيراني في مؤسسة “داون” الحقوقية بواشنطن، أميد ميماريان، في تصريحات لـNBC: “يشعر الناس بأنهم تُركوا وحدهم، وأن القيادة لا تكترث لهم”، مضيفًا أن “العقوبات تؤتي أُكلها، والضغط يتزايد يومًا بعد يوم”.
من جهته، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان السلطات إلى الاستماع إلى “المطالب المشروعة” للمحتجين، معترفًا بعمق الأزمة الاقتصادية، وأعلن توجيه وزير الداخلية للاجتماع بممثلين عن المتظاهرين في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي. كما أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليبافضرورة التعامل بمسؤولية مع احتجاجات المواطنين بشأن المعيشة، داعيًا إلى قرارات فورية للحفاظ على القدرة الشرائية، مع اتهامه “أعداء إيران” بمحاولة استغلال الاحتجاجات.
وأعلنت السلطات الإيرانية إغلاق يوم الأربعاء في طهران وعدد من المحافظات، مبررة القرار بالطقس البارد والحاجة إلى الحفاظ على إمدادات الطاقة.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع منذ تظاهرات “المرأة، الحياة، الحرية” في عامي 2022 و2023، التي قُمعت بعنف وأسفرت عن مقتل نحو 500 شخص واعتقال الآلاف. وترى الباحثة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى هولي داغريس أن جوهر المظالم واحد، ويتمثل في “سوء إدارة ممنهج، وفساد، وقمع”، معتبرة أن الأزمة ستستمر “ما دام النظام الحالي قائمًا”.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يرزح فيه الاقتصاد الإيراني تحت وطأة عقوبات طويلة الأمد، إضافة إلى تداعيات الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة بقصف منشآت نووية إيرانية، ما فاقم من حدة الأزمة الاقتصادية والمعيشية في البلاد.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي