شمس النهرين – متابعات
قالت شبكة CNN إن العراق يمرّ بأخطر أزمة مائية في تاريخه الحديث، مع تعرضه لأسوأ موجة جفاف منذ قرن تقريباً، في ظل التراجع الحاد لمنسوبي نهري دجلة والفرات، وتزايد تأثير السدود المقامة في دول المنبع، ما دفع بغداد إلى الدخول في صفقة مثيرة للجدل تقوم على مقايضة النفط بالأمن المائي.
وذكرت الشبكة أن العراق، الذي يُعرف تاريخياً بـ«أرض الرافدين»، يواجه أزمة تمسّ هويته ووجوده، بعد أن تحوّل النهران اللذان كانا رمزاً للوفرة إلى محور صراع إقليمي، يجبر البلاد على استخدام أثمن مواردها، وهو النفط، لتأمين المياه.
وبحسب التقرير، فإن العراق الذي يتجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة، يشهد انخفاضاً حاداً في إمدادات المياه نتيجة عوامل متداخلة، أبرزها بناء السدود في تركيا وإيران وسوريا، وتهالك البنية التحتية للمياه بعد عقود من الحروب والعقوبات، وسوء الإدارة الحكومية، إضافة إلى الجفاف الشديد الناتج عن تغيّر المناخ.
وأشار مختار خميس، الخبير البيئي ورئيس منظمة المناخ الأخضر العراقية، إلى أن نحو 60% من مياه العراق تأتي من تركيا، إلا أن الكميات الواصلة حالياً أقل بكثير من السنوات السابقة، مؤكداً أن السدود، لا سيما التركية، حدّت بشكل كبير من تدفق المياه وفاقمت أزمة الندرة.
وفي خضم هذه الأزمة، أوضحت CNN أن العراق وقّع في نوفمبر/تشرين الثاني اتفاقية إطار للتعاون المائي مع تركيا، تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، تقضي بتنفيذ شركات تركية مشاريع بنى تحتية لتحسين كفاءة استخدام المياه وتخزينها داخل العراق، على أن تُموَّل من عائدات النفط العراقي.
وقال طرهان المفتي، مستشار شؤون المياه لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن الاتفاق ينص على بيع عدد متفق عليه من براميل النفط يومياً، تُودع عائداتها في صندوق خاص لدفع مستحقات الشركات التركية المنفذة لمشاريع المياه، والتي تشمل سدود تجميع المياه واستصلاح الأراضي.
وأشادت الحكومة العراقية بالاتفاق، إذ وصفه وزير الخارجية فؤاد حسين بأنه خطوة ضرورية لحماية الأمن المائي والغذائي والاستقرار الاقتصادي، مؤكداً أن العراق عانى طويلاً من غياب معاهدات رسمية تنظم تقاسم مياه دجلة والفرات.
في المقابل، أثارت الصفقة مخاوف سياسية وخبرائية داخل العراق وخارجه. فقد حذرت شروق العبياشي، الخبيرة في سياسات المياه، من تحويل الماء إلى سلعة مرتبطة بالنفط، معتبرة أن الاتفاق يخالف مبادئ دبلوماسية المياه المعترف بها دولياً. كما نبّهت باحثات وخبيرات دوليات إلى أن الاتفاق قد يمنح تركيا نفوذاً واسعاً على أهم مورد حيوي للعراق في لحظة ضعف.
ورغم تأكيد الحكومة العراقية أن إدارة المياه ستبقى تحت السيادة الوطنية الكاملة، تشير CNN إلى أن الجفاف غيّر حياة العراقيين بشكل جذري، إذ نزح أكثر من 168 ألف شخص بسبب الضغوط المناخية والبيئية، واضطر آلاف المزارعين إلى ترك أراضيهم أو تغيير مصادر رزقهم.
ونقلت الشبكة شهادات لمزارعين فقدوا بساتينهم ومزارعهم بسبب شح المياه، واضطروا للعمل في مهن أخرى، وسط اتهامات متكررة بسوء الإدارة والفساد. ومع ذلك، يبدي بعضهم تفاؤلاً حذراً بالاتفاق الجديد، على أمل أن يشكّل بداية لمعالجة واحدة من أخطر الأزمات الوجودية التي تواجه العراق.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي