بغداد – قبل أقل من أسبوعين من توجه العراقيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية السادسة، أصدر المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) تقريراً أشار فيه إلى تراجع الإقبال الشعبي وفتور الحماس تجاه العملية الانتخابية، في ظل تصاعد الشعور العام بعدم جدوى التصويت.
انخفاض الثقة الشعبية
يؤكد التقرير أن نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية تتجه إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2005، إذ يرى كثير من المواطنين أن الاقتراع بات شكلياً ولا يُحدث تغييراً حقيقياً في بنية السلطة.
وأضاف المعهد أن العراقيين “فقدوا الثقة في قدرة صناديق الاقتراع على إنتاج حكومة تمثل إرادة الشعب”، مرجعاً ذلك إلى “استمرار الفساد وضعف الإصلاحات واحتكار السلطة من قبل النخب السياسية”
انتخابات يتحكم فيها المال
التقرير وصف الانتخابات بأنها “انتخابات لمن يملك المال”، مشيراً إلى أن المال السياسي وشراء الأصوات أصبحا عنصرين أساسيين في تحديد النتائج.
وأشار رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، في مقابلة إعلامية مطلع أكتوبر الجاري، إلى أن المنافسة بين القوى السياسية “لن تعتمد على الشعبية، بل على إنفاق الأموال وتأثير النفوذ”، وهو ما وصفه بـ “الأمر المؤسف”.
سيناريوهات ما بعد التصويت بحسب تقديرات تشاتام هاوس، فإن تحالف البناء والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني
مرشح للفوز بأكبر عدد من المقاعد، إلا أن إعادة تكليف السوداني برئاسة الوزراء “ليست مضمونة”, نظراً لأن اختيار رئيس الحكومة سيتم عبر مفاوضات معقدة بين الكتل بعد إعلان
النتائج.
كما حذر التقرير من أن أي خلافات على نتائج الانتخابات أو التفاهمات السياسية قد “تدفع العراق إلى حالة فوضى مؤقتة”، رغم حالة الهدوء النسبي التي تسبق الاقتراع.
بين الدستور والواقع
أوضح التقرير أن النظام البرلماني العراقي، القائم على مبدأ الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، يجعل من عملية تشكيل الحكومة
“مساراً طويلاً ومليئاً بالتنازلات”, حيث تحتاج الكتل السياسية إلى تحالفات واسعة لتسمية رئيس الوزراء وتوزيع المناصب الوزارية.
وفي هذا السياق، شدد تشاتام هاوس على أن الإصلاح الحقيقي في العراق “لن يتحقق إلا من خلال تجديد الثقة بين المواطن والدولة، وبناء مؤسسات قادرة على تجاوز منطق المحاصصة”.
خلاصة المشهد
توقع التقرير أن تبقى نسبة المشاركة بين %25 و40% فقط، وهو رقم يُظهر عمق أزمة الثقة بين الشارع العراقي والطبقة السياسية.
وختمٍ بالقول إن “الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً لاستقرار العراق السياسي والاجتماعي؛
فإما أن تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة، أو محطة جديدة لتعميق الانقسام وفقدان الأمل بالتغيير”.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي