بعد أكثر من عامين من الصمت الذي خيّم على أنابيب كركوك جيهان، يعود ملف نفط إقليم كردستان إلى الواجهة، هذه المرة محمّلا بوعود العودة إلى الأسواق العالمية عبر بوابة تركيا، فبينما توصلت بغداد وأربيل إلى تفاهم أولي يعيد الأمل باستئناف الضخ، برزت عقبة جديدة على الطريق فقد لوحت شركات النفط الأجنبية بمستحقاتها المتأخرة، مطالبة بضمانات واضحة قبل أن تدير صمامات التصدير مجددا، مما يجعل الذهب الأسود عند مفترق الحسابات السياسية والمالية، في انتظار اتفاق يوازن بين مصالح الحكومة الاتحادية، وتطلعات الإقليم، ومطالب المستثمرين الدوليين.
ويهدف الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في العراق وحكومة إقليم كردستان وشركات النفط إلى استئناف تصدير 230 ألف برميل يوميا، من خام الإقليم إلى السوق العالمية عبر تركيا، حيث جرى تعليق تلك الصادرات منذ آذار مارس 2023.
وكان من المقرّر أن يقر مجلس الوزراء ، اليوم الثلاثاء، الاتفاق الذي يشمل شركات إنتاج النفط في إقليم كردستان العراق. ولم يتضح بعد، وفقا لوكالة رويترز، ما إذا كان الاتفاق سيمضي قدما دون مشاركة شركتي (دي.إن.أو) أو جينيل.
وقالت دي.إن.أو النرويجية، أكبر منتج في الإقليم، وشركة جينيل للطاقة إنهما لم توقعا بعد، لأنهما تريدان ضمانات بشأن سداد المستحقات المتأخرة.
وذكرت دي.إن.أو، وهي أكبر شركة نفط دولية عاملة في إقليم كردستان، في بيان لها، إنها “ترغب في استئناف الصادرات بمجرد التوصل إلى اتفاقيات تضمن سداد المتأخرات، وكذلك المدفوعات عن الصادرات المستقبلية”.
وأضافت: “قدمت دي.إن.أو مقترحات إلى أربيل للتعامل مع هذه المسألة”، وقالت إنها اقترحت “إصلاحات سهلة يمكن الاتفاق عليها سريعاً”، دون الإشارة إلى تفاصيلها.
فيما قالت شركة جينيل إنرجي، اليوم الثلاثاء، إنها “يمكن أن تقبل خطة قيد المناقشة مع حكومة بغداد وسلطات إقليم كردستان العراق لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان مع بعض التعديلات”.
وذكرت المجموعة المدرجة في بورصة لندن، جينيل تعتقد أن التعديلات المباشرة على البنود المقترحة حاليا، وخطة لسداد المستحقات المتأخرة، ستجعل شروط التصدير مقبولة للشركة.
وتراكمت على كردستان مستحقات لصالح الشركات المنتجة بقيمة تصل إلى مليار دولار، وتقدر حصة دي.إن.أو من تلك المستحقات بحوالى 300 مليون دولار.
وقال مسؤولان يعملان في مجال النفط لوكالة رويترز، أمس الاثنين، إن وفدا من وزارة النفط العراقية وحكومة إقليم كردستان اتفقا على صفقة أولية مع شركات نفط أجنبية لاستئناف تصدير النفط إلى تركيا عبر خط أنابيب.
ومنذ توقف صادرات إقليم كردستان عبر خط جيهان التركي في آذار مارس 2023 نتيجة خلافات قانونية وفنية، يسعى العراق والإقليم للتوصل إلى اتفاق يضمن استئناف التصدير بشكل منتظم.
ويلتزم العراق ضمن “أوبك+” بحصة إنتاج ثابتة، ما يعني أن استئناف التصدير عبر الشمال سيقابله خفض مماثل من صادرات الجنوب. وبعد مفاوضات طويلة وزيارات متبادلة، توصلت بغداد وأربيل مع الشركات الأجنبية إلى اتفاق تاريخي ينهي أزمة تصدير نفط كردستان عبر ميناء جيهان، عقب محادثات مكثفة استمرت لشهرين وأكد خلالها الطرفان اقترابهما من اتفاق شامل.
ووقّع أردوغان في 21 تموز يوليو الماضي، قرارا رسميا ينهي اتفاق خط أنابيب النفط الخام المبرم بين العراق وتركيا منذ عام 1973، وهو الاتفاق الذي استمر لمدة 52 عاما ويعد من أبرز التفاهمات الاقتصادية بين البلدين.
وذكرت مصادر مطلعة لـ”العالم الجديد”، أمس الاثنين، أن “الشركات الأجنبية كانت تصر على حل النزاعات باللجوء إلى المحاكم والقوانين الدولية، لكن بغداد رفضت الأمر، وأصرت على حل جميع النزاعات وفقا للقوانين العراقية، وقد وافقت الشركات الأجنبية على ذلك في النهاية، وتمت تسوية هذا الأمر”.
وأضافت، أن “ذلك جاء مقابل رفع أجور الشركات النفطية من 16 دولارا للبرميل الواحد، إلى 22 دولارا وبشكل تدريجي، خلال الأشهر المقبلة، ولكن تقاضي الأجور سوف يكون على شكل حصص نفطية، وليس أموالا تدفعها بغداد”.
ولفتت، إلى أن “وفدا رفيع المستوى برئاسة وزير النفط حيان عبد الغني، سيزور العاصمة التركية، رفقة مدير شركة سومو، بهدف الاتفاق على استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، وأيضا وضع مسودة لاتفاق جديد، بعد إلغاء تركيا للاتفاق القديم، والذي من المقرر أن ينتهي في تموز يوليو من عام 2026”.
ويتوقع مختصون أن يبدأ تصدير النفط عبر جيهان بكميات أولية تقارب 100 ألف برميل يوميا، قبل أن يزداد تدريجيا إلى 300 ألف برميل يوميا، مع استكمال تقييم الجاهزية الفنية اللوجستية، والاتفاق بين الجانبين العراقي والتركي، بما يعيد هذا الخط الحيوي تدريجيا إلى طاقته التشغيلية.
وينتج إقليم كردستان 280 ألف برميل من النفط يوميا، تذهب 50 ألفا منها للاستهلاك المحلي، بينما ستسلم 230 ألف برميل لشركة سومو، التي ستكون مسؤولة عن تصديرها، وتسويقها.
وتشهد العلاقات بين بغداد وأربيل، تحركات مكثفة خلال الشهور الأخيرة، في محاولة لتسوية الملفات الخلافية، وفي مقدمتها الموازنة الاتحادية، وآلية توزيع الإيرادات، وسط تأكيد حكومي متواصل على الالتزام بمبدأ العدالة والمساواة بين جميع المحافظات العراقية.
وتعرض إقليم كردستان الى أكثر من 22 هجوما بطائرات مسيرة خلال الشهر الماضي، استهدف معظمها حقولا نفطية ومنشآت حيوية، فيما أكد مسؤولون كرد أن الهجمات كلفت الإقليم خسارة بما يقارب 200 ألف برميل من إنتاج النفط.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي