شمس النهرين – متابعات
نشرت مجلة فورين بوليسي تقريراً مطولاً بعنوان “نضال العراق المستمر من أجل السيادة”، تناول التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها العراق في ظل الحرب الإقليمية والتجاذبات الداخلية، معتبراً أن بغداد تخوض اختباراً معقداً يتعلق بقدرتها على فرض سيادة الدولة.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة العراقية واجهت، في التاسع من أبريل الماضي، أزمة سياسية وأمنية بالتزامن مع الذكرى الثالثة والعشرين لسقوط نظام صدام حسين، بعد احتجاجات أمريكية وخليجية على هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت مصالح ومنشآت في المنطقة.
وأوضح أن العراق وجد نفسه في موقف دبلوماسي حرج، في وقت كانت فيه القوى السياسية منشغلة بانتخاب نزار أميدي رئيساً للجمهورية، ثم تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة بعد أشهر من الخلافات داخل الإطار التنسيقي.
ولفت التقرير إلى أن العراق يواجه أزمة سيادة متراكمة بسبب تعدد مراكز القوة، ووجود جماعات مسلحة مرتبطة بإيران تنفذ عمليات عسكرية من داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي يقوض سلطة الدولة ويضعها في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
وأضاف أن الهجمات لم تقتصر على المصالح الأمريكية أو الخليجية، بل طالت أيضاً منشآت ومواقع عراقية، بينها مطارات ومجمعات سكنية في إقليم كردستان، في وقت أدت فيه الضربات الأمريكية ضد الفصائل المسلحة إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
وأكدت المجلة أن ضعف القضاء وأجهزة إنفاذ القانون ساهم في استمرار نفوذ الميليشيات دون محاسبة، مشيرة إلى أن عدداً من هذه الجماعات يرتبط بشكل مباشر بـالحرس الثوري الإيراني، فيما يمتلك بعضها أذرعاً سياسية داخل البرلمان العراقي.
ورأت أن استمرار تمويل وتسليح قوات الحشد الشعبي بعد هزيمة تنظيم داعش عام 2017 عزز نفوذ الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة، موضحة أن الحكومة العراقية ما زالت تعتمد على توازنات معقدة تحول دون اتخاذ خطوات حاسمة ضد تلك الجماعات.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كثفت ضغوطها خلال الفترة الأخيرة، عبر الإعلان عن مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عن قادة فصائل عراقية، في خطوة اعتبرتها المجلة رسالة مباشرة إلى الحكومة العراقية الجديدة بضرورة ضبط نشاط الميليشيات.
كما تناول التقرير الانقسامات السياسية داخل العراق، خاصة بين القوى الكردية، موضحاً أن انتخاب نزار أميدي تم رغم اعتراض الحزب الديمقراطي الكردستاني، وسط تصاعد التوترات والهجمات التي استهدفت أربيل خلال الأشهر الماضية.
وفي ما يتعلق بتكليف علي الزيدي، اعتبرت المجلة أن اختياره يعكس توازنات داخلية وخارجية معقدة، مشيرة إلى أن الرجل لم يشغل سابقاً منصباً حكومياً، لكنه يحظى بدعم قوى الإطار التنسيقي المقربة من إيران، في وقت تحاول فيه واشنطن الحد من النفوذ الإيراني داخل بغداد.
وأكد التقرير أن إيران تسعى للحفاظ على نفوذها في العراق بعد تراجع دورها في كل من سوريا ولبنان، مشيراً إلى أن العراق يمثل بالنسبة لطهران منفذاً اقتصادياً ومالياً مهماً، خصوصاً في ما يتعلق بالالتفاف على العقوبات الأمريكية.
وختمت المجلة تقريرها بالقول إن مستقبل العراق سيتحدد وفق قدرة الحكومة المقبلة على فرض سيادة الدولة، وضبط سلاح الفصائل، وتحقيق توازن في العلاقات مع الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تقليل الاعتماد الاقتصادي على الطاقة الإيرانية، محذرة من أن استمرار الانقسامات الحالية قد يُبقي البلاد في دائرة الصراع وعدم الاستقرار.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي