شمس النهرين – متابعات
رأت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل موسّع أن النظام الإيراني قد يتمكن من الصمود رغم مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وسقوط عدد من كبار القادة العسكريين، إلا أن الشرق الأوسط دخل مرحلة تحوّل استراتيجي عميق قد لا يمكن التراجع عنه.
ووفق التحليل، فإن النظام الذي تأسس عقب الثورة الإيرانية عام 1979 لن يتفكك بسهولة بفعل الضربات الجوية وحدها، إذ لا تزال طهران تحتفظ بقدرات عسكرية تتيح لها الرد على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فيما يبقى مسار الحرب مفتوحاً على احتمالات متعددة.
لكن الصحيفة تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية، التي كانت تعاني أصلاً من ضعف داخلي وتراجع شعبيتها، أصبحت اليوم في واحدة من أضعف لحظاتها منذ إسقاط نظام الشاه. وحتى إن لم يسقط النظام، وهو الهدف الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن التداعيات الاستراتيجية للهجوم الحالي قد تُقارن بانهيار الاتحاد السوفياتي من حيث تأثيرها الإقليمي.
وبحسب التقرير، بنى خامنئي خلال سنوات حكمه شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين، من بينهم حزب الله في لبنان، وحماس وحركة الجهاد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى الحوثيون في اليمن، ما مكّن طهران من توسيع نفوذها وممارسة ضغط مباشر وغير مباشر على إسرائيل وحلفائها.
كما طوّرت إيران برنامجها الصاروخي ورفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من عتبة تصنيع سلاح نووي، رغم نفيها المتكرر السعي لامتلاك قنبلة نووية. وقد جعلها ذلك لاعباً إقليمياً رئيسياً دفع قوى سنّية كبرى إلى محاولة موازنة العلاقة معها.
ويرى التحليل أن مسار التراجع الإيراني بدأ مع الرد الإسرائيلي المكثف على هجوم شنّته حماس، وتعمّق مع إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وتراجع نفوذ حلفائها الإقليميين، إضافة إلى التطورات في سوريا التي أطاحت بحليف طهران السابق بشار الأسد.
وتنقل الصحيفة عن محللين في مراكز بحثية دولية أن إيران، في المدى المتوسط، ستكون منشغلة بأزماتها الداخلية وإعادة ترتيب هرم السلطة، ما قد يقلّص قدرتها على التدخل الإقليمي. غير أن المرحلة القصيرة المقبلة قد تشهد تصعيداً إضافياً في محاولة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.
كما يحذر خبراء من أن انخراط حلفاء طهران بشكل أوسع قد يحوّل المواجهة إلى حرب إقليمية ممتدة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أسعار النفط والتضخم العالمي، خصوصاً إذا تعرضت ممرات ملاحية استراتيجية للخطر.
وفي المدى البعيد، ترى الصحيفة أن انكفاء إيران على الداخل قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل توازنات المنطقة، ويعزز موقع إسرائيل، فيما قد تواجه طهران معضلة صعبة تتعلق ببرنامجها النووي: هل تتراجع لتفادي مزيد من الدمار، أم تتجه إلى تسريع امتلاك سلاح نووي باعتباره ضمانة أخيرة للبقاء؟
ويخلص التحليل إلى أن الدعوات الأميركية للشعب الإيراني لإسقاط النظام قد لا تفضي إلى نتيجة سريعة أو “نظيفة”، مستحضراً تجارب تاريخية سابقة أظهرت تعقيدات التحولات المفاجئة في أنظمة المنطقة، ومؤكداً أن الشرق الأوسط، أياً تكن مآلات الصراع، لن يعود كما كان.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي