الأحد , 5 أبريل 2026

تشاتام هاوس: عودة المالكي المحتملة تكشف هشاشة السيادة وتحول العراق مجددًا إلى ساحة صراع أمريكي–إيراني

شمس النهرين – متابعات

قال معهد تشاتام هاوس البريطاني إن محاولة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي العودة إلى رئاسة الحكومةكشفت بوضوح أن العراق لا يزال ساحة تنافس مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التصريحات الرسمية المتكررة عن استعادة السيادة وإنهاء النفوذ الخارجي.

وأوضح المعهد، في تقرير تحليلي موسّع، أن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 يناير/كانون الثاني، والذي لوّح فيه بسحب الدعم الأمريكي عن العراق في حال عودة المالكي، شكّل دليلًا صارخًا على استمرار التأثير الخارجي في القرار السياسي العراقي.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من إنهاء الوجود العسكري الأمريكي وبعثة الأمم المتحدة العام الماضي، فإن العراق ما يزال ساحة مفتوحة للصراع الأمريكي–الإيراني، لافتًا إلى أن هذا التنافس كلما اشتدّ، انكشفت هشاشة الاستقرار الداخلي.

وبيّن تشاتام هاوس أن إيران سارعت إلى دعم المالكي بوصفه مرشحًا موثوقًا قادرًا على ضبط المشهد الأمني، خصوصًا في ظل الضغوط الإقليمية والداخلية المتزايدة على طهران، مؤكدًا أن العراق يمثل لإيران ساحة استراتيجية وأمنية واقتصادية لا يمكن التفريط بها.

وتطرق التقرير إلى سجل المالكي خلال فترة حكمه بين عامي 2006 و2014، مشيرًا إلى أن انهيار ثلث الأراضي العراقية بيد تنظيم داعش عام 2014 ارتبط، بحسب مراقبين عراقيين ودوليين، بسياسات طائفية اتُهمت حكومته باتباعها، وهو ما قاد في حينه إلى معارضة دينية وسياسية واسعة لعودته، أبرزها موقف المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني.

كما لفت المعهد إلى أن ترشيح المالكي بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2025 شكّل خرقًا غير متوقع للأعراف السياسية التي اعتادت على اختيار شخصيات توافقية ضعيفة، موضحًا أن دعم بعض أطراف الإطار التنسيقي الشيعي له يعكس انقسامًا داخليًا حادًا، حتى وإن بقيت فرص عودته محدودة.

وفي المقابل، رأى تشاتام هاوس أن الولايات المتحدة بدت مشتتة تجاه العراق، مع تركيز إدارة ترامب على ملفات إقليمية أخرى، ما أوجد فراغًا سياسيًا ودبلوماسيًا، قبل أن تعود واشنطن سريعًا للتدخل عند بروز المالكي كمرشح محتمل، عبر اتصالات مباشرة مع قادة عراقيينلرفض ما وصفته بـ«حكومة تنصّبها إيران».

وختم المعهد تقريره بالتحذير من أن الاستقرار النسبي الذي يعيشه العراق لا يزال هشًا، وأن البلاد بحاجة إلى حكومة قوية وسريعة التشكيل، قادرة على مواجهة التحديات السيادية والاقتصادية والأمنية، في ظل تصاعد التوتر الأمريكي–الإيراني، وعدم الاستقرار في سوريا، والضغوط الاقتصادية والمناخية المتزايدة.

وأكد تشاتام هاوس أن تجاهل هذه التحديات سيُعرّض العراق إلى سلسلة أزمات متراكمة قد تهدد استقراره السياسي والاجتماعي في المرحلة المقبلة.

شاهد أيضاً

معضلة التصدير من المنفذ الجنوبي.. بقلم عاصم جهاد المتحدث السابق باسم وزارة النفط

شمس النهرين – بغداد يتساءل الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الاقتصادي عن الأسباب الحقيقية التي …