شمس النهرين – بغداد
تسلّط دراستان جديدتان للمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، بالتعاون مع باحثين من جامعة إيموري، وجامعة كاليفورنيا – سانتا باربرا، وجامعة كامبريدج، وجامعة أكسفورد، وإمبريال كوليدج لندن، الضوء على كيفية مساهمة النمو الشامل للقطاع الخاص وفرص العمل في دفع تعافي العراق وتعزيز الاستقرار والسلام.
تستعرض الدراستان الروابط بين التوظيف والتماسك الاجتماعي، وقدرة المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة (MSMEs) على تنشيط الاقتصادات المحلية. وتعتمد الدراسة الأولى، من النزوح إلى الصمود: المساعدة والتعافي الاقتصادي والتماسك الاجتماعي في عراق ما بعد الحرب – النتائج الأساسية خط الأساس، على أكثر من 6,000 مقابلة مسحية في مجتمعات متأثرة بالنزوح في محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى. وتخلص إلى أن الفقر والبطالة ما يزالان واسعَي الانتشار بين الأسر النازحة والعائدين والمجتمعات المضيفة — إلا أن الأسر التي يعمل أحد أفرادها تشهد مستويات أقل من التنافس والشعور بالغبن، وتُظهر قدراً أكبر من الثقة بين الأفراد، والانخراط المدني، والمواقف الشمولية، والتواصل الاجتماعي.
وقال ستيفن أوكونيل، أستاذ الاقتصاد في جامعة إيموري وأحد المشاركين في تأليف الدراسة: «بينما نعلم أن تدخلات سبل العيش القائمة على النقد تدعم التعافي بفعالية، فإن تأثيرها على التماسك الاجتماعي ما يزال أقل توثيقاً. تساعد هذه الدراسة في سد هذه الفجوة، إذ تكشف عن ارتباط قوي بين الفرص الاقتصادية وتراجع التوترات الاجتماعية.
أما الدراسة الثانية، دراسة خط الأساس حول جاهزية الاستثمار، فتركز على العوائق التي تواجهها المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في العراق فيما يتعلق بالتسجيل الرسمي والحصول على رأس المال المالي. واستناداً إلى مسح شمل 518 شركة، تشير النتائج إلى أن أكثر من نصف هذه الشركات ما تزال غير مسجلة، وأن الوصول إلى الحسابات المصرفية أو الائتمان الرسمي لا يزال محدوداً، لا سيما بالنسبة للأعمال التي تقودها النساء أو المملوكة لأشخاص متأثرين بالنزوح. وقال سايمون كوين، أستاذ الاقتصاد في إمبريال كوليدج لندن والمشارك في البحث: «تُظهر البيانات إمكانات الشمول المالي: فعندما يتمكن رواد الأعمال من الوصول إلى الائتمان ويثقون بالمؤسسات المالية، تزدهر المشاريع الصغيرة، وتخلق وظائف جديدة، وتدفع النمو الاقتصادي.
وبحسب باسكال رينتجينس، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق:”تدعو النتائج إلى تجديد السياسات التي تربط سبل العيش ونمو القطاع الخاص باستراتيجيات الحلول الدائمة الوطنية، بما يتماشى مع الخطة الوطنية للتنمية في العراق. وستكون الشراكات متعددة القطاعات بين الجهات الإنسانية والإنمائية وفاعلي القطاع الخاص أمراً أساسياً لتعافٍ شامل واستقرار مستدام”.
وتأتي الدراستان ضمن جهد عالمي لإنتاج أدلة قائمة على البيانات تدعم الحلول الدائمة. واختتم محمد رزقي، مدير دائرة البيانات والرؤى والسياسات في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية للهجرة، قائلاً: “تساعد الشراكات البحثية من هذا النوع في دفع الابتكار وتصميم برامج أكثر فعالية لخدمة الأشخاص الذين نعمل من أجلهم”.
وقد أُنجزت الدراستان بفضل الدعم المالي المُقدّم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية عبر بنك التنمية KfW، ومن الاتحاد الأوروبي.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي