شمس النهرين – متابعات
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن حملة التصعيد التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد ناقلات النفط الفنزويلية تسببت في شلل شبه كامل لصادرات النفط، التي تُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الحكومة الفنزويلية، ما أدخل قطاع الطاقة في البلاد في حالة فوضى غير مسبوقة.
وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة اتخذت خلال الأسابيع الماضية إجراءات مباشرة ضد ثلاث ناقلات نفط كانت تستخدم في تصدير الخام الفنزويلي، ما أدى إلى تراجع حاد في الصادرات، وسط مخاوف متزايدة لدى شركات الشحن ومالكي السفن من التعرض لاعتراض أو احتجاز أمريكي في المياه الدولية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على قطاع النفط الفنزويلي، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن الرئيس نيكولاس مادورو يواجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التصعيد الأمريكي، في وقت تتكدس فيه ناقلات النفط داخل الموانئ الفنزويلية، بعد إحجام السلطات عن السماح لها بالإبحار خوفاً من التدخل الأمريكي.
وأظهرت بيانات الشحن أن عدداً من الناقلات التي كانت متجهة إلى فنزويلا عادت أدراجها في منتصف الطريق، فيما ألغى مالكو سفن عدة عقود تحميل النفط الخام. وخلال الأسبوعين الماضيين، احتجزت الولايات المتحدة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات أثناء توجهها من فنزويلا إلى آسيا، كما اعترضت ناقلة أخرى غير خاضعة للعقوبات، وحاول خفر السواحل الأمريكي الصعود على متن ناقلة ثالثة كانت في طريقها لتحميل شحنة نفط.
وأفادت المصادر بأن حكومة مادورو تدرس حلولاً مؤقتة، من بينها استعارة ناقلات نفط مملوكة للقطاع الخاص لتخزين الخام إلى حين إيجاد مشترين، إلا أن خبراء أكدوا أن هذا الحل غير قابل للاستمرار. وقال جيم بوركهارد، الرئيس العالمي لأبحاث النفط الخام في شركة “إس آند بي جلوبال إنرجي”: “لا يمكن أن يستمر هذا الوضع لأشهر متتالية”.
وفي ظل هذا التصعيد، بدأت زوارق حربية فنزويلية بمرافقة ناقلات النفط داخل المياه الإقليمية، إلا أن هذه المرافقة تتوقف عند حدود تلك المياه. كما تدرس الحكومة نشر جنود مسلحين على متن ناقلات متجهة إلى الصين، المستورد الأكبر للنفط الفنزويلي، وهي خطوة قد تعقّد عمليات اعتراض خفر السواحل الأمريكي، لكنها في المقابل قد تجر كاراكاس إلى مواجهة عسكرية مع الأسطول البحري الأمريكي الذي عزز وجوده في البحر الكاريبي خلال الأشهر الأخيرة.
واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون تقديم أدلة، الرئيس مادورو بإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات وسرقة النفط من الشركات الأمريكية، في وقت وصف فيه خبراء نفطيون العقبات الحالية بأنها “بالغة الخطورة”، وقد تهدد بإجهاض التعافي المحدود الذي حققته صناعة النفط الفنزويلية بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي.
وخلال السنوات الأخيرة، تخلت حكومة مادورو تدريجياً عن سياساتها القومية الصارمة في قطاع الطاقة، ومنحت امتيازات نفطية لعشرات الشركات الخاصة، وتنازلت عن جزء من السيطرة التشغيلية في المشاريع المشتركة مع الشركات متعددة الجنسيات، ما أسهم في رفع الإنتاج إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً هذا العام، مقارنة بنحو 360 ألف برميل يومياً في النصف الثاني من عام 2020.
غير أن تحرك إدارة ترامب المفاجئ ضد أسطول ناقلات النفط الفنزويلي أوقف هذا الارتفاع. ووفقاً لموقع TankerTrackers.com، لم تحاول سوى ناقلتين فقط الإبحار خارج المياه الإقليمية الفنزويلية منذ احتجاز أول ناقلة، المسماة “سكيبر”، في 10 ديسمبر.
وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى الناقلات، “سنتشريز”، التي كانت ترفع علم بنما، اعترضها خفر السواحل الأمريكي رغم عدم وجود مذكرة توقيف بحقها، فيما نُقل قبطانها إلى ولاية تكساس بانتظار تحديد الإجراءات القانونية. كما حاول خفر السواحل اعتراض ناقلة أخرى تُدعى “بيلا 1” بعد الاشتباه بعدم حملها علماً وطنياً ساري المفعول، إلا أنها واصلت الإبحار.
وفي المقابل، شكلت شركة “شيفرون” الأمريكية الاستثناء الوحيد، إذ واصلت تصدير النفط من فنزويلا بموجب ترخيص خاص من إدارة ترامب. واستشهد مادورو بصادرات شيفرون للتأكيد على أن قطاع النفط لا يزال مفتوحاً، حيث بث التلفزيون الرسمي مغادرة ناقلة “كانوبوس فويجر” متجهة إلى تكساس.
لكن الصحيفة أوضحت أن العائد المالي للحكومة الفنزويلية من صادرات شيفرون يبقى محدوداً، إذ تحتفظ الشركة بنصف الإنتاج تقريباً، البالغ نحو 240 ألف برميل يومياً، فيما تواجه الحكومة صعوبات متزايدة في تسويق حصتها المتبقية، في ظل الحصار المتصاعد على صادرات النفط الفنزويلية.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي