شمس النهرين – معهد تشاتام هاوس (Chatham House)
رغم ما تتعرض له روسيا من استنزاف عسكري واقتصادي بسبب حربها في أوكرانيا، وما رافقه من تراجع في بعض مواقع نفوذها التقليدية بالشرق الأوسط، يحذّر معهد تشاتام هاوس من الانخداع بسردية “انسحاب موسكو الحتمي” من المنطقة، مؤكداً أن الكرملين أعاد تكييف استراتيجيته بما يضمن استمرار حضوره وتأثيره.
ويشير التقرير إلى أن سقوط حليف موسكو في سوريا عام 2024، واستبعادها من بعض المبادرات الدولية، مثل قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، لم يدفعا روسيا إلى الانكفاء، بل إلى اعتماد نهج أقل كلفة وأكثر مرونة، يركز على الدبلوماسية، والشراكات الانتقائية، واستغلال الانقسامات الإقليمية والدولية.
وبحسب تشاتام هاوس، تواصل روسيا استخدام الشرق الأوسط كمساحة لتخفيف ضغط العقوبات الغربية، وتعويض جزء من خسائرها الاقتصادية والسياسية، وخلق تحديات دورية للولايات المتحدة وأوروبا، ما يجعل تجاهلها خطأً استراتيجياً رغم تراجع قدراتها مقارنة بالسنوات الماضية.
ويبرز التقرير مثال منتدى الأعمال والاستثمار السعودي–الروسي الذي عُقد مطلع ديسمبر/كانون الأول، وأسفر عن اتفاقية شاملة للإعفاء من التأشيرة، بوصفه دليلاً على أن موسكو لا تزال تحظى بمكانة مهمة لدى بعض دول الخليج، وأن شراكاتها الاقتصادية في المنطقة ما زالت متماسكة.
ويرى المعهد أن روسيا باتت تتجنب المبادرات عالية المخاطر التي تتطلب موارد كبيرة أو التزامات سياسية ثقيلة، مفضّلة العمل كلاعب ثانوي ظاهرياً، لكنه قادر على تحقيق مكاسب استراتيجية. ويؤكد أن غياب موسكو عن بعض المسارات، مثل مبادرة السلام في غزة، قد يكون خياراً محسوباً لا دليلاً على الضعف.
كما يلفت التقرير إلى أن موسكو تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متناقضة، من إيران وإسرائيل، إلى تركيا ودول الخليج، ومصر، والفصائل المختلفة في سوريا وليبيا، بهدف ضمان استمرار نفوذها لا حل النزاعات. وحتى مع تقلص وجودها العسكري، لا تزال روسيا قادرة على التأثير عبر أدوات غير مباشرة، منها التنسيق النفطي ضمن أوبك+، ودورها في الأمن الغذائي والطاقة، وإعادة توجيه تدفقاتها التجارية عبر وسطاء إقليميين.
ويخلص تشاتام هاوس إلى أن ضعف روسيا لا يعني عجزها، محذراً صناع القرار الغربيين من التقليل من قدرتها على إحداث اضطراب استراتيجي. فموسكو، وفق التقرير، ستواصل استغلال الانقسامات داخل الشرق الأوسط وبين الولايات المتحدة وأوروبا لتحويل نقاط ضعفها إلى أوراق ضغط، ما لم يحافظ الغرب على وحدة موقفه واستمراره في الانخراط الفاعل بالمنطقة.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي