الأحد , 5 أبريل 2026

الإيكونومست: الإيرانيون يبحثون عن “دينغ شياو بينغ” جديد… وقيادة منقسمة تُجبرها الضغوط على تغيير المسار

شمس النهرين – صحيفة الإيكونومست


نشرت صحيفة الإيكونومست تحليلاً مطوّلاً للكاتب فالي نصر، تناول فيه التحوّلات العميقة التي تشهدها إيران بعد سلسلة من الهزائم الاستراتيجية والانهيارات الإقليمية، مشيراً إلى أنّ الإيرانيين باتوا يبحثون عن “دينغ شياو بينغ” خاص بهم — أي قائد إصلاحي قادر على قيادة البلاد نحو مرحلة جديدة.

■ إيران عند مفترق طرق

وفق الصحيفة، فقدت إيران جزءاً كبيراً من ثقلها الإقليمي بعد انهيار نفوذها في لبنان وسوريا نهاية 2024، ثم دخولها حرباً استمرت 12 يوماً ضد إسرائيل والولايات المتحدة في صيف 2025. وتضغط واشنطن الآن على طهران للتخلي عن برنامجها النووي وسياساتها الإقليمية، فيما ترفض القيادة الاعتراف بالهزيمة لكنها تواجه “حساباً داخلياً” متزايداً.

■ قومية جديدة تكتسح الشارع الإيراني

يقول التقرير إن الحرب الأخيرة وحّدت الإيرانيين دفاعاً عن وطنهم، ودفعت القيادة إلى الاحتماء بالقومية بدلاً من الأيديولوجيا الإسلامية. وبدأت تماثيل الملوك والأبطال الفرس القدامى تظهر في ساحات طهران، بينما أصبح نفوذ التيار الديني يتراجع لصالح مطالب اجتماعية متزايدة. وتصف الصحيفة العاصمة بأنها تغيّرت جذرياً، تقود ذلك النساء غير المحجبات اللواتي يكسرن القواعد الاجتماعية بثقة غير مسبوقة.

■ خلافات في قمة السلطة

تؤكد الإيكونومست أن القيادة الإيرانية تعيش انقساماً حاداً حول مستقبل البلاد. فرغم بقاء سلطة المرشد الأعلى علي خامنئي دون منازع، إلا أن استراتيجيته القائمة على “المقاومة” فقدت جاذبيتها. ويطرح الرئيس الأسبق حسن روحاني علناً فكرة “دفن الخلاف” مع الولايات المتحدة، بينما يزداد التشكيك الشعبي في جدوى النهج الحالي.

■ حرب غزة قلبت الموازين

توضح الصحيفة أن إيران كانت تراهن لعقود على تجنّب مواجهة مباشرة مع واشنطن وتل أبيب، مستخدمة حزب الله وحماس والميليشيات في المنطقة كورقة ضغط. لكن بعد حرب غزة وانهيار دفاعاتها في سوريا ولبنان، وجدت نفسها مكشوفة. وتفاجأت طهران بالهجوم الإسرائيلي–الأميركي المشترك خلال حرب الـ12 يوماً، ما خلق صدمة داخلية واسعة.

■ استراتيجية ضائعة ومحاولة لصياغة مستقبل جديد

تقول الإيكونومست إن إيران تواجه صعوبة في صياغة استراتيجية جديدة تمنع حرباً أخرى، وقد تلجأ إلى “مقاربة صفقات” مع الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد. ورغم ذلك، لا يزال النظام يعتقد أن لديه أوراق قوة، أبرزها استمرار البرنامج النووي والمخزون عالي التخصيب رغم الأضرار.

■ جدل داخلي حول السلاح النووي

يعرض التقرير صراعاً بين تيارين:

  • الصقور: يدعون لبناء سلاح نووي سرّاً على غرار الهند وإسرائيل وكوريا الشمالية، ويرون أنه السبيل الوحيد للردع. من أبرزهم حسن الخميني ورجال دين كبار في قم.

  • الحمائم: يرون أن الخيار النووي سيقود إلى عزلة خانقة، ويطالبون بتخفيضات كبيرة في البرنامج مقابل مكاسب اقتصادية، خاصة في ظل أزمة المياه التي تهدد بجعل طهران “غير صالحة للسكن”.

■ إيران أمام مرحلة انتقالية شبيهة بالصين

تختتم الإيكونومست تقريرها بالإشارة إلى أن إيران قد تكون على أعتاب مرحلة انتقالية تشبه انتقال الصين من حكم ماو إلى حقبة دينغ شياو بينغ، حيث يُقيّم الحكام خياراتهم، بينما يترقّب الشعب ظهور قائد إصلاحي قادر على انتشال البلاد من عزلتها وتحويل مسارها.

شاهد أيضاً

معضلة التصدير من المنفذ الجنوبي.. بقلم عاصم جهاد المتحدث السابق باسم وزارة النفط

شمس النهرين – بغداد يتساءل الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الاقتصادي عن الأسباب الحقيقية التي …