الإثنين , 6 أبريل 2026

معهد تشاتام هاوس: انتخابات العراق 2025 تكشف نظاماً سياسياً يطرد مرشحي الإصلاح ويرفض التغيير

شمس النهرين– بغداد / معهد تشاتام هاوس

كشف معهد تشاتام هاوس في تحليل جديد حول انتخابات العراق 2025 أن النظام السياسي العراقي أثبت مرة أخرى قدرته على إقصاء الأصوات الإصلاحية، مؤكداً أن المرشحين المرتبطين بحراك تشرين قد وجدوا أنفسهم خارج اللعبة السياسية بعد أداء انتخابي ضعيف، وضغوط ممنهجة، وبيئة سياسية غير متكافئة.


تلاشي آمال الإصلاح من الداخل

أوضح التقرير أن الآمال التي ظهرت بعد انتخابات 2021، حين دخل عشرات النواب المدنيين البرلمان بفضل زخم احتجاجات تشرين 2019، سرعان ما انطفأت في انتخابات 2025، حيث فشلت الأحزاب والشخصيات التشرينية في الفوز بأي مقاعد تُذكر.

ويشير معهد تشاتام هاوس إلى أن عدم تكافؤ الفرص السياسية والضغوط المستمرة على النواب المستقلين جعلت إمكانية العمل الإصلاحي من داخل النظام شبه مستحيلة. فقد واجه نواب “امتداد” والمستقلون استهدافاً مباشرًا وصل حدّ دفعهم جسدياً خارج جلسات البرلمان، وإغلاق مكاتبهم بعد انتقادهم لجماعات مسلحة.


إقصاء ممنهج وتضييق سياسي

يُبرز التقرير أمثلة واضحة على التضييق، منها استبعاد النائب المستقل سجاد سليم مرتين قبل انتخابات 2025، ما اضطره إلى اللجوء المتكرر إلى الطعون لاستعادة أهليته. كما تم تهميش النواب غير المنتمين للكتل الكبيرة من اللجان المؤثرة، في حين حاولت الأحزاب المهيمنة استقطابهم بوعود المناصب والحماية والمال العام.

وفي حديث خلال فعالية نظمها معهد تشاتام هاوس، أكد النائب السابق محمد عنوز أن النظام السياسي العراقي “مقاوم بشدة للإصلاح” لأن النخب التقليدية تسيطر على العملية السياسية وهياكل البرلمان، وتُقصي كل من لا ينتمي لها.


انهيار انتخابي لتيار تشرين

مع بدء حملة انتخابات 2025، كان التراجع واضحاً:

  • لم يترشح علاء الركابي مجدداً واعتذر لأنصاره.

  • حزب امتداد اختفى من السباق، وتم استيعاب نوابه داخل كتل أخرى.

  • في انتخابات 2021 حصل امتداد على 236 ألف صوت و16 مقعداً، فيما حصل 11 من نوابه السابقين مجتمعين في 2025 على 20 ألف صوت فقط، ومن المتوقع أن يعود واحد منهم إلى البرلمان تحت راية حزب آخر.

أما المرشح سجاد سليم، فقد انخفضت أصواته من أكثر من 10 آلاف في 2021 إلى نحو 3 آلاف، ليخسر مقعده.

ومع انقسام المرشحين الإصلاحيين إلى ثلاثة تحالفات متنافرة، أصبح المشهد أكثر هشاشة، وأصبح تأثيرهم الانتخابي شبه معدوم.


ساحة سياسية غير عادلة

يلفت معهد تشاتام هاوس إلى أن بيئة الانتخابات منحازة بشدة للأحزاب التقليدية.
بين 2022 و2025، استخدمت تلك الأحزاب نفوذها داخل الوزارات والمجالس المحلية لتوزيع الوظائف والعقود وتصعيد شبكاتها الانتخابية.

كما أن قانون الأحزاب لعام 2015، الذي يمنع امتلاك الأجنحة المسلحة ويشدد على شفافية التمويل، بقي “معطلاً”، ما سمح للأحزاب المرتبطة بجماعات مسلحة بالاستمرار دون رادع، بينما يخوض المستقلون سباقاً بموارد شحيحة.


ما وراء صناديق الاقتراع: الاحتجاج لم ينتهِ

يؤكد التقرير أن اختفاء التيار التشريني من البرلمان لا يعني أن الشارع استسلم. فالمناطق التي كانت مركز الاحتجاجات شهدت أقل نسب مشاركة، ما يشير إلى انسحاب المواطنين من عملية انتخابية فقدوا الثقة بجدواها، وليس من العمل السياسي نفسه.

ففي هذه المناطق:

  • تنشط مبادرات مثل “أنقذوا نهر دجلة” للضغط في ملف البيئة.

  • تلجأ بعض المجتمعات إلى سلطاتها المحلية أو رجال الدين لقيادة الاحتجاجات.

  • بينما يركز آخرون على تحسين مجتمعاتهم المحلية وبناء شبكات بديلة داخل بيئة المحسوبية القائمة.


ما الذي ينتظر دعاة الإصلاح؟ توصيات تشاتام هاوس

يرى معهد تشاتام هاوس أن أمام الإصلاحيين ثلاث خطوات ضرورية:

  1. استعادة الثقة الشعبية عبر خطاب واضح يعترف بالواقع السياسي وحدود التأثير.

  2. توحيد الصفوف ضمن منصات مشتركة على مستوى المحافظات لتجنب تشتت الأصوات وإظهار القدرة على العمل الجماعي.

  3. المطالبة ببيئة سياسية عادلة، وعلى رأسها تطبيق قانون الأحزاب بشكل فعلي وإنهاء هيمنة السلاح والمال السياسي.


خلاصة التقرير

يرى معهد تشاتام هاوس أن انتخابات 2025 أثبتت حقيقة مرة:
من يسيطرون على الدولة يُكافأون، ومن يسعون لإصلاحها يُستبعدون.

ويختتم التقرير بالتأكيد أن على القوى الإصلاحية استثمار هذه الهزيمة لإعادة تشكيل خطابها، وتوجيه الضغط نحو تغيير القواعد نفسها، بدلاً من محاولة اللعب داخل نظام مصمم لإقصائهم منذ البداية.

شاهد أيضاً

ليلة “صائدو الليل” في جبال إيران: تفاصيل أضخم عملية إجلاء جوي في التاريخ الأمريكي

شمس النهرين – متابعات – بقلم : د. علي اغوان في واحدة من أعقد العمليات …