الأحد , 5 أبريل 2026

مجلة Foreign Policy: انتخابات العراق “غير العادية” تمنح الولايات المتحدة فرصة سياسية نادرة

شمس النهرين – بغداد

نشرت مجلة Foreign Policy تقريرًا موسعًا وصفت فيه الانتخابات العراقية الأخيرة بأنها “غير عادية” من حيث الهدوء والنزاهة، معتبرة أنها تفتح أمام الولايات المتحدة فرصة استراتيجية نادرة في ظل ابتعاد بغداد المتزايد عن طهران.

وذكرت المجلة أن نحو 7750 مرشحًا تنافسوا على 329 مقعدًا في انتخابات 11 تشرين الثاني/نوفمبر، التي جرت – بحسب وصفها – بسلاسة لافتة مقارنة باضطرابات المنطقة، دون تسجيل أعمال عنف كبيرة أو اتهامات جوهرية بالتلاعب، فيما بلغت نسبة المشاركة 56%، وهي نسبة “تضاهي العديد من الانتخابات الرئاسية الأمريكية”.

وأضاف التقرير أن العراق، الذي عُدّ طيلة عقود مرآةً لإخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية، بات يظهر “مرونة ديمقراطية أكبر مما يظنه المنتقدون”، مشيرًا إلى أن البلد ما يزال يصوّت ويحاول رغم مرور 22 عامًا على سقوط نظام صدام حسين.

وترى Foreign Policy أن كتلة “إعادة الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حصدت معظم الأصوات، ولكن دون قدرة على تشكيل حكومة بمفردها، ما يعني الدخول في مفاوضات ائتلافية قد تستمر شهورًا. ومع ذلك، تعتبر المجلة أن رئيس الحكومة المقبل – أيًا يكن – سيكون “أقرب إلى واشنطن من طهران”.

وأكد التقرير أن النفوذ الإيراني في العراق تراجع بشكل واضح بعد الحرب القصيرة مع إسرائيل، ومع انشغال طهران بالجفاف المدمر والأزمة الاقتصادية وتراجع قدرة النظام على التمويل والتأثير، وهو ما فتح الباب أمام القوى السياسية العراقية – حتى تلك المتحالفة تقليديًا مع إيران – لإطلاق إشارات تصالحية تجاه الولايات المتحدة.

وأشارت المجلة إلى أن السوداني ظهر كرجل يمكن لواشنطن الوثوق به في تقييد النفوذ الإيراني، فيما أبدى جناح سياسي مرتبط بميليشيا عصائب أهل الحق مواقف متقاطعة مع المصالح الأمريكية، في تحول غير متوقع.

وتطرقت المجلة إلى تعيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمبعوثه الجديد إلى العراق، مارك سافايا، وهو رجل أعمال من ديترويت من أصول عراقية، معتبرة أن اللحظة تتطلب دبلوماسية عالية وقدرة على التعامل مع التعقيدات الطائفية والإقليمية، وهو ما لا يثبت سجل سافايا امتلاكه بعد.

وأكدت Foreign Policy أن “تيار السياسة العراقية يبتعد عن طهران ويتجه نحو واشنطن”، ما يمنح المبعوث الأمريكي الجديد فرصة هي الأقوى منذ عام 2003، محذّرة في الوقت نفسه من أن غياب مقتدى الصدر ومقاطعته الانتخابات يبقى تحديًا كبيرًا لشرعية الحكومة المقبلة.

وختم التقرير بأن الانتخابات لم تُحل مشاكل العراق البنيوية، من الفساد إلى المحاصصة واعتماد الاقتصاد على النفط، لكنها تمثل أول انتقال واضح منذ عقدين نحو استقلالية سياسية أكبر عن إيران، معتبرة أن “الفرصة سانحة… والسؤال: هل تمتلك الولايات المتحدة المهارة والاهتمام لاغتنامها؟”.

شاهد أيضاً

معضلة التصدير من المنفذ الجنوبي.. بقلم عاصم جهاد المتحدث السابق باسم وزارة النفط

شمس النهرين – بغداد يتساءل الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الاقتصادي عن الأسباب الحقيقية التي …