شمس النهرين –
حذّرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية من احتمال مواجهة نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة موجة من الطعون القانونية، بعد أن أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى في بيان نُشر على موقع المجلس أن موعد الانتخابات كان غير دستوري، إذ كان من المقرر إجراؤها في 24 تشرين الثاني/نوفمبر قبل أن تُقدَّم إلى يوم 11 من الشهر ذاته.
وأضافت المجلة أن الانتخابات، وهي السادسة منذ إقرار الدستور، شهدت تنافسًا بين أكثر من 7000 مرشح على 329 مقعدًا من خلال 31 تحالفًا و38 حزبًا و75 مستقلًا. ومن المتوقع انعقاد البرلمان الجديد خلال الأسابيع المقبلة لانتخاب رئيس البرلمان والرئيس وتكليف رئيس الوزراء.
ورغم أن مهمة تشكيل الحكومة تبدو بسيطة نسبيًا، إلا أن الواقع السياسي – بحسب فورين أفيرز – يشير إلى مرحلة مألوفة من المفاوضات الشاقة التي اعتادت عليها الطبقة السياسية، إذ تطول عملية تشكيل الحكومات في العراق عادةً لأشهر.
■ صراع داخل “الإطار التنسيقي”
أشارت المجلة إلى أن قائمة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني حصدت أعلى الأصوات بـ46 مقعدًا، لكنها لا تملك الأغلبية التي تمنحه ولاية ثانية تلقائيًا. ومع بدء المشاورات، لا يوجد صانع ملوك واضح داخل المشهد السياسي المبعثر.
وتابعت أن أحزاب “الإطار التنسيقي” المدعومة من إيران، والتي أعلنت نفسها الكتلة الأكبر، تواجه انقسامات داخلية عميقة، خاصة بين السوداني وسلفه نوري المالكي. وقد يدفع هذا التنافس الإطار لاختيار مرشح آخر لرئاسة الحكومة.
■ مستقبل الإصلاح… فرصة ضائعة
ترى فورين أفيرز أن آمال تشكيل حكومة إصلاحية تلاشت، وأن المشهد يتجه نحو إعادة تدوير ذات النخب السياسية. كما حذرت من احتمال حصول الفصائل المسلحة الخاضعة لعقوبات أمريكية على مناصب وزارية ما لم يمارس المجتمع الدولي ضغطًا واضحًا لمنع ذلك.
■ إيران تراقب.. وواشنطن لا تُبدي اهتمامًا كبيرًا
أوضحت المجلة أن إيران تتابع المشهد العراقي بدقة باعتباره الحليف العربي الأبرز لها حاليًا، بينما يظهر أن واشنطن غير منشغلة كثيرًا بما يجري. فالمبعوث الأمريكي مارك سافايا اكتفى بتصريح مقتضب أكد فيه رفض التدخل الخارجي، دون تقديم رؤية واضحة لسياسة بلاده تجاه الحكومة المقبلة.
وأشارت فورين أفيرز إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية لم يبدِ اهتمامًا يُذكر بملف العراق، خلافًا لاهتمامه الواسع بسوريا والسعودية، كما لم يزر بغداد أو يستقبل رئيس وزرائها.
■ عراق بمفترق طرق
تقول المجلة إن العراق، بثقله الاستراتيجي وموارده وعمقه السكاني، أكثر من مجرد ساحة تنافس إقليمي، وما يجري داخله سينعكس على المنطقة بأكملها.
وتخلص فورين أفيرز إلى أن التغيير الحقيقي في العراق لن يرتبط باسم رئيس الوزراء المقبل، بل بقدرة القوى السياسية على كبح نفوذ المتشددين وفتح الباب أمام حكومة مدنية قادرة على مواجهة ملفات الفساد، البطالة، والانقسام الأمني، معتبرة أن التغيير قد يصبح حتميًا في بلد ديناميكي يحتاج إلى إصلاحات جذرية.
وكالة شمس النهرين الاخبارية وكالة اخبارية مستقلة تهتم بالشان العراقي